الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
182
موسوعة التاريخ الإسلامي
فرفع أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح وقلدوها الخيل ، ورفع مصحف دمشق الأعظم ( مبعوث عثمان ) تحمله عشرة رجال على رؤوس الرماح « 1 » قد شدّوا ثلاثة أرماح مجتمعة وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم ، يمسكه عشرة رهط . وروى المنقري ، عن الجعفي ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : أنهم استقبلوا عليا عليه السّلام بمائة مصحف ورفعوا في كلّ جانب من جانبي جيشه مائتي مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف . ثمّ قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السّلام ، وأبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمّر حيال الميسرة ، ثمّ نادوا : يا معشر العرب ! اللّه اللّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم ( إذا فنينا ) ومن للأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ؟ اللّه اللّه في دينكم . هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم « 2 » ! فلما لم يروهم أجابوا لذلك . ذكروا : أن أهل الشام قالوا لمعاوية : إنك قد غرّرت بدعائك القوم وأطمعتهم فيك ، وما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إليه ، فأعدها جذعة ( أي : أعد الحرب مرة أخرى ) . فدعا معاوية عبد اللّه بن عمرو بن العاص وأمره أن يكلّم أهل العراق ، فأقبل حتّى إذا كان بين الصفّين نادى : يا أهل العراق ! أنا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، إنما قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو الدنيا ! فإن تكن للدين فقد واللّه أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد واللّه أسرفنا وأسرفتم ، وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ! فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من اللّه ! فاغتنموا هذه الفرجة لعله أن يعيش فيها المحترف وينسى فيها القتيل ، وإن بقاء المهلك بعد الهالك قليل « 3 » .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 481 . ( 2 ) وقعة صفين : 478 - 479 . ( 3 ) وقعة صفين : 482 - 483 .